تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

332

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وأورد صاحب الكفاية قدس سرة على هذا الوجه ثلاثة إشكالات : الإشكال الأوّل : إن هذه المسألة محلّ خلاف ومعركة الآراء ، كما ذكر الشيخ الطوسي نفسه في العدّة ، حيث قال : " وذهب كثير من البغداديين وطائفة من أصحابنا الإمامية إلى أنّها على الحظر ، ووافقهم على ذلك جماعة من الفقهاء . وذهب أكثر المتكلمين من البصريين - وهي المحكي عن أبي الحسن وكثير من الفقهاء - إلى أنّها على الإباحة ، وهو الذي يختاره سيدنا المرتضى قدس سرة . وذهب كثير من الناس إلى أنّها على الوقف « 1 » . وعلى هذا الأساس لا يتجه الاستدلال بأحد القولين فيها ، وإلّا لأمكن التمسّك للبراءة بالرأي الآخر القائل بأن الأفعال على الإباحة لا على الحظر . قال صا حب الكفاية : " وفيه أوّلًا : إنه لا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف والاشكال ، وإلا لصحّ الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة « 2 » . الإشكال الثاني : إنّه ورد الترخيص شرعاً ؛ لما عرفت من قيام الأدلّة على الإباحة شرعاً ، ولا تعارضها أدلّة الاحتياط . وهذا ما أشار إليه بقوله : " ثانياً : إنه ثبت الإباحة شرعاً ؛ لما عرفت من عدم صلاحية ما دلّ على التوقّف أو الاحتياط ، للمعارضة لما دلّ عليها « 3 » . الإشكال الثالث : إن تلك المسألة تختلف عما نحن فيه ، ولعل الوجه فيه هو أن الكلام في تلك المسألة بلحاظ ما قبل الشرع ، والكلام في البراءة والاحتياط بلحاظ ما بعد الشرع ، وهذا الفرق يمكن أن يكون فارقاً اعتباراً ، فلا يلازم القول بالوقف في تلك المسألة للاحتياط في هذه المسألة ، بل قد يحكم العقل فيها

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 742 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 348 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 348 .